السيد محمد حسين الطهراني

411

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

يتحقّق بالأسماء والصفات ، وأنّها هي المبدِئة لخلق العالم وخلق آدم والمؤثِّرة في تدبير شؤون هذا العالم في بقاء الحياة ودوامها . فذلك الله ليس له اتّحاد مع الصفات والأسماء ، بل إنّها تعمل بصورة مستقلّة ، لذا فإن عبادة الإنسان ستكون موجّهة لأسماء الله وصفاته ، لا إلى ذاته التي لا توصف ولا يتّسع لها الوهم والخيال . ومن ثمّ فإنّ الشيخ الأحسائيّ يعتبر الله سبحانه مفهوماً فارغاً بلا تأثير وخارجاً عن الأسماء والصفات ، وهذا عين الشرك . أمّا العارف فيقول بأنّ ذات الله أسمى من الوصف وأعلى من الخيال والوهم ، وإنّ لها السيطرة والهيمنة على الأسماء والصفات ؛ وإنّ جميع الأسماء والصفات موجودة في ذاته القدسيّة دون أن يكون لها حدود وجوديّة ولا تعيّنات وتقيّدات ، كما أنّ جميع الصفات والأسماء ترجع إلى الذات ، وأنّ المقصد والمبدأ والمنتهى هي ذاته ، كلّ ما في الأمر أنّ ذلك يتمّ عن طريق الأسماء والصفات . ولذا فإنّنا نشير إلى تلك الذات بقولنا : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ [ 1 ] ، ولو لم يكن ذلك معلوماً لدينا - انتهى كلام سماحة السيّد القاضي . ومن هنا ، فإنّ الشيخيّة والحشويّة الذين يرأسهم الشيخ أحمد الأحسائيّ يقفون في قطب مخالف للعرفاء ، لذا نراهم يكِنّون للعرفاء كلّ هذا العداء ويقسون في معاملتهم ، باعتبارهم يسيرون في نهجين مختلفين . ارتاض الشيخ أحمد الاحسائيّ بغير أُستاذ فابتلي بالسقوط في وادٍ خطير ويلزم هنا ذكر نكتة مهمّة ، وهي أنّ على سالكي طريق الله أن يطووا

--> [ 1 ] - الآية 79 ، من السورة 6 : الأنعام : إنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا وَمَا أنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ .